عبد الرزاق الصنعاني

354

المصنف

فاتبعوا آثارهم ، حتى لحقوهم ، فلما أحسهم عاصم بن ثابت وأصحابه لجأوا إلى فدفد ، وجاء القوم فأحاطوا بهم ، فقالوا : لكم العهد والميثاق ، إن نزلتم إلينا ، لا نقتل منكم رجلا ، فقال عاصم بن ثابت : أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر ، اللهم أخبر عنا رسولك ، قال : فقاتلوهم حتى قتلوا عاصما في سبعة نفر ، وبقي خبيب بن عدي ، وزيد بن دثنة ، ورجل آخر ، فأعطوهم العهد والميثاق إن نزلوا إليهم ، فنزلوا إليهم ، فلما استمكنوا ( 1 ) منهم حلوا أوتار قسيهم ، فربطوهم بها ، فقال الرجل الثالث الذي كان معهما : هذا أول الغدر ، فأبى أن يصحبهم ، فجروه ، فأبى أن يتبعهم ، وقال : لي في هؤلاء أسوة ، فضربوا عنقه ، وانطلقوا بخبيب بن عدي وزيد بن دثنة ، حتى باعوهما بمكة ، فاشترى خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل ، وكان [ هو ] ( 2 ) قتل الحارث يوم بدر ، فمكث عندهم أسيرا حتى [ إذا ] ( 3 ) أجمعوا على قتله ، استعار موسى [ من ] إحدى بنات ( 4 ) الحارث ليستحد بها ، فأعارته ، قالت : فغفلت عن صبي لي ، فدرج إليه حتى أتاه ، قالت : فأخذه فوضعه على فخذه ، فلما رأيته فزعت فزعا عرفه في ، والموسى بيده ، قال : أتخشين أن أقتله ؟ ما كنت لان أفعل إن شاء الله ، قال : فكانت تقول : ما رأيت أسيرا خيرا من خبيب ، لقد رأيته يأكل من قطف عنب ، وما بمكة يومئذ ثمرة ، وإنه لموثق في الحديد ، وما كان إلا رزق رزقه الله إياه ، ثم

--> ( 1 ) في " ص " " استكمنوا " خطأ . ( 2 ) كذا في الصحيح . ( 3 ) كذا في الصحيح وقد سقطت من " ص " . ( 4 ) في الصحيح " من بعض بنات " .